إبراهيم بن محمد الميموني

204

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ويرجع تفضلهما إلى نيل الله العباد فيهما ، وأن التفضيل الذي فيهما أن الله تعالى يجود على عباده بتفضيل أجر العاملين فيهما وقال الإمام تقى الدين السبكي عقيب حكايته لكلام ابن عبد السلام : وأنا أقول قد يكون التفضيل لذلك وقد يكون لأمر أخر فيهما ، وإن لم يكن عمل فإن القبر الشريف ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة ، وله عند الله من المحبة ولساكنه ما تقتصر العقول عن إدراكه ، وليس ذلك لمكان غيره فكيف لا يكون أفضل الأمكنة وليس محل عمله فهذا معنى غير تضعيف الأعمال فيه » . انتهى قلت قد يقال القبر الشريف محل عمل له صلى اللّه عليه وسلم لأنه حي يعبد ربه ويصلي فليتأمل وقد نقل القاضي عياض أن البقعة التي ضمت أعضاءه صلى اللّه عليه وسلم أفضل بقاع الأرض حتى الكعبة » ونقل التاج السبكي « أنها أفضل من العرش » وقال النووي : الجمهور على تفضيل السماء على الأرض ما عدا ما ضم الأعضاء الشريف . » انتهى . وقال الفاكهانى الظاهر المتعين تفضيل جميع الأرض على السماوات قال : ووكاه بعضهم عن الأكثر فضائل راء الكلام على عدد السماوات وعدد الأرض وحفاتهما ومقدار ما بينهما ومقدار تحتها فنقول : الذي صرحت به الآيات أنها سبع سماوات قال القاضي البيضاوي « فإن قيل أليس أصحاب الأرصاد أثبتوا تسعة أفلاك قلت : فيما ذكروه مشكوك وإن صح فليس في الآية نفى الزائد مع أنه إن انضم إليها العرش والكرسي لم يبق خلاف . انتهى كلام القاضي فقوله تسعة أفلاك قال الإمام بنى كرة القمر ثم كرة زحل والفلك الثامن الذي جعلت الكواكب فيه والتاسع الفلك الأعظم وهو يتحرك كل يوم وليلة على التقريب دولة واحدة وقوله فيما ذكروه مشكوك أي فلا يجوز التعويل عليها لأنها أخبار صدرت عن فلاسفة اليونان في أحوال الملكوت الأعلى بغير علم ، ولم يرد عن أحد من الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم خبر تصديق شئ منها ، وقد قال تعالى « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » وقوله ما ليس في الآية نفى الزائد رواه مولانا سعدى أفندي بأن التنصيص على العدد الخاص نفى لما سواه ظاهر على ما يتبادر إلى الذهن المستقيم فالجواب هو الأول والثاني والثالث ليس بشئ كذا قيل قال : ويحتمل أن يخلق الزائد قبل أو بعد لا بالاستواء إلى المقصد من غير أن يلوى على شيء . » انتهى كلام القاضي وقال المقريزي ويقال لما عدا